النووي

84

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الصُّورَةُ الْأُولَى عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْمُخَاطَبَ هَلْ يَنْدَرِجُ تَحْتَ الْخِطَابِ . قُلْتُ : الْوَجْهُ الْجَزْمُ بِكُلِّ مَا ذَكَرُوهُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَفِي كُتُبِهِمْ أَنَّ كَلِمَةَ « أَوْ » إِذَا دَخَلَتْ بَيْنَ نَفْيَيْنِ ، اقْتَضَتِ انْتِفَاءَهُمَا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( لَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا ) ، وَإِذَا دَخَلَتْ بَيْنَ إِثْبَاتَيْنِ ، اقْتَضَتْ ثُبُوتَ أَحَدِهِمَا ، فَإِذَا قَالَ : لَا أَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ هَذِهِ ، فَأَيَّتُهُمَا دَخَلَهَا ، حَنِثَ ، وَإِنْ قَالَ : لَأَدْخُلَنَّ هَذِهِ الدَّارَ الْيَوْمَ أَوْ هَذِهِ ، بَرَّ بِدُخُولِ إِحْدَاهُمَا . وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ : إِذَا دَخَلَتْ بَيْنَ نَفْيَيْنِ ، كَفَى لِلْبَرِّ أَنْ لَا يَدْخُلَ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا ، وَلَا يَضُرُّ دُخُولُ الْأُخْرَى ، كَمَا أَنَّهَا إِذَا دَخَلَتْ بَيْنَ إِثْبَاتَيْنِ ، كَفَى لِلْبَرِّ أَنْ يَدْخُلَ إِحْدَاهُمَا ، وَلَا يَضُرُّ أَنْ لَا يَدْخُلَ الْأُخْرَى . وَلَوْ قَالَ : لَا أَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ أَبَدًا ، وَلَأَدْخُلَنَّ الدَّارَ الْأُخْرَى الْيَوْمَ ، فَإِنْ دَخَلَ الْأُخْرَى الْيَوْمَ ، بَرَّ ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْهَا الْيَوْمَ ، وَلَمْ يَدْخُلِ الْأُخْرَى ، بَرَّ أَيْضًا . وَفِي « الْإِقْنَاعِ » لِلْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ . إِنْ أَكَلْتُ خُبْزًا أَوْ لَحْمًا يَرْجِعُ إِلَى مُرَادِهِ مِنْهُمَا ، فَيَتَعَلَّقُ الْيَمِينُ بِهِ . فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ . حَلَفَ : لَا يَدْخُلُ هَذِهِ وَأَشَارَ إِلَى دَارٍ ، فَانْهَدَمَتْ ، حَنِثَ بِدُخُولِهِ عَرْصَتَهَا . وَلَوْ قَالَ : لَا أَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَانْهَدَمَتْ ، نُظِرَ إِنْ بَقِيَتْ أُصُولُ الْحِيطَانِ وَالرُّسُومِ ، حَنِثَ ، وَإِنْ صَارَتْ فَضَاءً ، فَدَخَلَهَا ، لَمْ يَحْنَثْ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ ، وَجَعَلَهُ الْإِمَامُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ قَالَ : لَا آكُلُ هَذِهِ الْحِنْطَةَ ، فَأَكَلَ دَقِيقَهَا .